عبد الكريم الخطيب
135
التفسير القرآنى للقرآن
الآيتان : ( 118 - 119 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 118 إلى 119 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) التفسير : وهذه مقولة أخرى لغير أهل الكتاب ، من مشركي قريش ، قالوا : « لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ » إنهم يأبون أن يعترفوا بوجود اللّه حتى يروه رأى العين ، كما قال بنو إسرائيل لموسى : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » ( 55 : البقرة ) . . فهكذا وساوس الشيطان تعبث بقلوب الناس وعقولهم ، فتفسد عليهم الرؤية الصحيحة للحق ، إلّا من عصم اللّه . وفي قوله تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ » مواساة للنبىّ الكريم ، وتخفيف عليه ، مما يلقى من عنت قومه ، فما هو إلا رسول ، يبلغ ما أنزل إليه من ربّه ، فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها . ثم يقول سبحانه : الآيتان : ( 120 - 121 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 120 إلى 121 ] وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 )